حاج ملا هادي السبزواري
3
شرح دعاء الصباح
العلّي العالي الأعلى . ( 2 ) وبعد ، يقول العبد المحتاج إلى رحمة اللّه الباري ، الهادي بن المهديّ السّبزواري ( غفر اللّه تعالى لهما ) : لمّا كان الدّعاء المشهور الموسوم بمفتاح الفلاح ومصباح النّجاح ، المنسوب إلى البارع الفائق ، كلام اللّه النّاطق [ 1 ] الّذي كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، عالي الأساليب ، شامخ التراكيب ، منطويا في مضامينه مطالب عالية ، أثمانها غالية ، وما أدراك ماهية ، جنّة عالية ، ليس لها ثانية ، فيها أنهار جارية ، وجوار ساقية ، وأزهار ذوات روائح زكيّة ذاكية ، أطيب من المسك والعنبر والغالية ، فاشية على الحاضرة والبادية ، لا يخفى شذاها الاّ على الخياشيم الجاسية ، والقلوب القاسية ، والصدور الغليلة القالية ، أردت أن أشرحه « 1 » شرحا يذلّل صعابه ويكشف نقابه ، ويوضح أغلاق لفظه ومعناه ، ويبيّن أعماق قشره ومغزاه ، وما تقاعدت في منازل تفسير ظاهره وتنزيله ، بل استشرفت إلى ذروة مقام باطنه وتأويله ، إذ التفسير [ 2 ] بلا تأويل كصباحة بلا ملاحة ، بل كشبح بلا روح ، وقد دعاه أشرف الخلق لأكرم أحبّائه بقوله : « اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل » وأستمدّ في ذلك باطنا وظاهرا من جنابهم ، وأقتبس معنى وصورة من مشكاة أنوار خطابهم ، إذ
--> [ 1 ] لأنّ الكلام هو المعرب عمّا في الضّمير وهو سلام اللّه عليه بفضائله وفواضله ، مظهر وشارح ومعرب ومجلى لجمال اللّه وجلاله كما قيل : چو آدم را فرستاديم بيرون * جمال خويش بر صحرا نهاديم وهو « آدم » الأوّل ، ولهذا حقّ حمدك لمعبودك أن يكون وجودك حمدا له بأن يصير متخلّقا بأخلاقه وشرحا لفضائله وفواضله . والحمد ليس إلاّ إظهار فضائل المحمود وفواضله . والإظهار الوجودي أبين وأقوى وأصدق من الإظهار القولي . والمعلول حدّ ناقص للعلّة ، كما أنّ العلّة حدّ تامّ للمعلول وكلّ منهما مرآت للآخر . منه . [ 2 ] وهل يبقى الرّؤيا الّتي حاكى المتخيّلة فيها معاني بصور مناسبة على ظاهرها ؟ كلاّ وحاشا عن ذلك ! والرّائي لا يسكن ما لم يعبّر رؤياه والتأويل بالنسبة إلى التّنزيل كالتّعبير إلى قشر التّصوير . منه . ( 1 ) أشرحه : أشرحها م .